الخميس، 7 يونيو 2012

مؤازرة

مؤازرة


كانت أرضية مكان الاجتماع مرشوشة بالماء، والسرادق منصوبة بشكل حرف u والكراسي مرقمة بأرقام وضعها متعهد المناسبات ووضع على ظهر كل كرسي اسمه ورقم تلفونه ، ووضعت في الوسط عدة مناضد لتحمل أواني حفظ الماء البارد، وسخانات القهوة المعدة سلفا، وعدد من علب المناديل الورقية، وثبتت في الواجهة الداخلية لصدر السرادق الأوسط قطعة قماش كتب عليها بخط واضح آية قرآنية (واعتصموا بحبل الله جميعا) وبجانبها وضعت صورة رأس الدولة وقطع قماش كتب عليها عبارات التأييد والولاء له وللدولة. كان صاحب الدعوة (أبو يوسف) قد تعهد منذ مدة بإقامة مثل تلك الولائم لتقريب وجهات نظر المدعوين، في اختيار مرشح البرلمان من بين عدة عشائر تتحالف فقط في أيام الانتخابات سواء الانتخابات البرلمانية أو البلدية أو غرفة التجارة، وكون أبناء تلك العشائر يعرفون أنه ليس بالإمكان أن ينجح أحدهم دون تأييد باقي تلك العشائر، فقد اكتشف صاحب الدعوة أهمية مثل تلك المبادرات التي يقوم بها لتقريب وجهات نظرهم، دون أن يتدخل في شيء، لا في مزاحمتهم على ترشيح نفسه أو أحد أقربائه (القليلين). فكان يكتفي بتقديم المكان والطعام، ويأخذ مجده من تلك الناحية فقط، حيث يبقى الناس يربطون ما تم في هذه الدعوة باسم صاحبها. كان هناك من يقول: أن تلك الدعوات يتم الإعداد لها بالخفاء من قبل أشخاص يتخفون وراء اسم صاحب الدعوة حتى لا يُكتشف أمرهم، وأن المدعوين يتم انتقائهم بعناية، في حين كان هناك من يقول أن تلك الدعوات كانت عامة وليس هناك بطاقات دعوة مخصصة بالأسماء.


(1)


كان لافي أول الحاضرين، لم تستطع سترته ذات اللون الأخضر الداكن أن تخفي بروز كرشه، رغم أنه كان يعتقد إذا أدخل الأزرار بالعروات سيخفي ذلك البروز.. لم يستفد لافي من التمارين التي قام بها أمام المرآة حيث كان يقف مرة بمواجهة المرآة ومرة يجعل جنبه الأيمن أمامها ومرة الأيسر، يبتسم ويعبس، ويراقب بروز الجزء الخلفي من رقبته التي كانت تبدو كرقبة (رباع بلغاري) من الوزن الثقيل.. حاول أن يغطي رأسه بكوفية لتتدلى فوق رقبته.. رآه أبو يوسف من وراء زجاج شرفة منزله في الطابق الثالث، فلم يأمر أحدا من أولاده الستة الذين كلفهم بخدمة الضيوف أن ينزل ويجامل ضيفه الأول، فأبو يوسف يعلم أن لافي لم يكن من المدعوين، كما يعلم ذلك لافي نفسه.. فالدعوات يقوم بتبليغ أصحابها أشخاص آخرون يعلم أسماءهم مجموعة ممن يعدون لتلك الاجتماعات، كما يعلمهم أبو يوسف نفسه. حاول لافي إشغال نفسه في عد الكراسي ريثما يأتي بعض المدعوين، وكان بين حين وآخر يشفط بروز كرشه للداخل، لكنه يفشل في إبقاءه على وضعه، فيحاول تعديل جلسته، يشد أكتافه للخلف ويدفع بعجزه الى الأمام، كي يقلل من ظهور المنحنى المتشكل من جلسته، يفك أزرار سترته ويعود لتثبيتها من جديد..


(2)


حضر المدعوون تباعا، ولم يكن أحد منهم يحفل أو ينتبه لوجود لافي، رغم ضخامة جسمه، فقد تعودوا على رؤيته في مثل تلك المناسبات فأصبح كأنه جزء من ديكور السرادق. وقف أبو يوسف بعد اكتمال حضور المدعوين، واكتفى بقول ( أهلا وسهلا) رغم أنه ذبح ما يقرب من خمسين خروفا، ولم تكن تلك المرة الأولى بل سبقها سبع مرات شبيهة بتلك الدعوة. لم يسأل أحد عن سبب الدعوة، فهم يعرفون السبب جيدا. ولم يبادر أحد لاقتراح جدول للأعمال أو انتخاب أو اختيار رئيس للاجتماع، فمثل هذا النوع من الاقتراحات سيعجل ظهور الخلافات بين المجتمعين وقد تكلفهم انفضاض الاجتماع قبل تناول الطعام.


(3)


وقف (واثق) يصطنع ابتسامة ويتجول بعينيه دون أن يحرك رقبته، عله يعثر على بؤرة تخطط لتخريب الاجتماع كما يحلو له دائما أن يطلق على معارضيه إذا ما أبدوا معارضتهم لخططه، ثم التفت الى يمينه ليقول لا شيء لمن كان يقف جنبه، ثم يلملم ابتساماته ليعيد سحنته الى شكل صارم يتناسب مع وضع القائد المفروض على الآخرين .. أنتم تعلمون أن الانتخابات البرلمانية على الأبواب، وأن غيرنا من التكتلات العشائرية قد أكمل صفوفه، وليس أمامنا إلا عدة أسابيع عن موعد الانتخابات، وإن صدقنا نوايانا فإن النجاح حليفنا بإذن الله وإن استمعنا الى المغرضين فإننا سنكون على خصومة مع النجاح. إن (واثق) يعلم ما يقول، فالمعركة الانتخابية اشتقت اسمها من المعارك القتالية، لا بد من خطاب إثارة همم يسبق التعبئة العامة والنفير ولا بد أن يكون هناك خصم أو عدو أو هدف في كل معركة. فما هو الهدف ومن هو العدو وكيف سيتم الارتفاع بهمم الحاضرين لجعلهم مقاتلين أشداء في معركتهم؟ ليس هذا التجمع العشائري حزبا سياسيا له أهدافه وبرامجه أو نقابات تابعة له ومريدين يحترفون العمل السياسي احترافا. إنهم مواطنون عاديون جدا، ليس لهم علاقة بالعمل العام إلا في مناسبات متباعدة، فلذلك لا بد أن يكون العمل على كسبهم يخاطب واقعهم دون المس بمقام الدولة، ودون الاستخفاف بأي من الحضور كي لا تتسرب أصواتهم خارجا.


(4)


كان دكتور الجامعة عبد القادر يجلس في المقاعد الخلفية وبجانبه زميل له، فتمتم له قائلا: (هذه الأفلام مرت علينا كثيرا).. الى متى سيبقى مجتمعنا بتلك السذاجة؟ ما فائدة تلك الاجتماعات؟ أجابه زميله(حسن) متسائلا: والمطلوب؟ هل تعتقد أن مجتمعنا جاهز لتجارب أفضل من هذه التي نعيشها؟ وهل تعتقد أن التجارب التي تخوضها الشعوب الأكثر تقدما تختلف كثيرا عن تجربتنا هذه؟ إنها شبيهة كثيرا بتجربتنا، وبالعكس، فإن كانت تجمعاتهم هي تجمعات اصطناعية، فتجمعاتنا طبيعية، والهدف عند الطرفين هو نفس الهدف: هو المزاحمة على تبوء مراكز سلطوية عليا. ماذا يعني؟ إنه حق مشروع وفق رؤية إنسانية قديمة جدا تتجدد وفق أنظمة تخترعها المجتمعات لتقاسم مواقع النفوذ فيما بينها. قال الدكتور عبد القادر: إن تحالف العشائر كان قبل الإسلام، وكان له ضرورة ووظيفة بنفس الوقت، فلغياب الدولة كانت العشيرة تحمي نفسها بإعداد مقاتلين يذودون عن حياضها ويصدون المعتدين، فإن استطاعت العشيرة أن تقوم بذلك وحدها وكان لديها ما يزيد عن أربعمائة مقاتل كان تستحق اسم (جمرة)، وإن لم تستطع، اضطرت للتحالف مع غيرها لتكوين حلفا يحمل (طوطما) يسمي التحالف باسمه، فإن كان الطوطم بشكل ( ثور أو أسد أو جحش) أصبحت العشائر المتحالفة تحمل اسم (بني ثور، بني أسد، بني جحش). التفت الدكتور حسن بعينيه فقط، دون تحريك رأسه وابتسم قبل أن ينهي صمته المفتعل ليقول: نعم، إنها كذلك، فطالما يوجد هناك دولة ونظام يقوم بتأمين الحماية للمواطنين، فإن العشائر تتحالف من أجل الانتخابات فقط (المعارك الانتخابية).


(5)


قام الجميع لتناول الطعام، وكان يجري حديث جانبي بين أكثر المدعوين أهمية، وبعد تناول الطعام والشراب الذي يتبعه، أعلن أحدهم عن وجوب تسجيل ممثلين عن العشائر والأفخاذ لكي يحصر الاجتماع بهم مستقبلا، فكان العدد حوالي خمسين رجلا، ثم بادر بعضهم بتسمية لجنة من عشرة أشخاص، لم يعترض أحد على تلك الأسماء، وقد كان وراء عدم اعتراض أحدهم، هو الطقس الذي يتبع تناول الطعام وانخفاض جهوزية التفكير. عاد الرجال الى بيوتهم، وكل واحد منهم سيتكلم عن الاجتماع بطريقته الخاصة، فقد يختزل ما قاله الكثير من الرجال، أو حتى لا يذكرهم أنهم كانوا في الاجتماع أصلا، وسيضيف على مساهمته المتواضعة عدة إضافات فيقول ما قاله داخل الاجتماع وما كان يود أن يقوله، وقد يضيف ما كان يقصد كل واحد من المتكلمين وفق نهج تحليلي يتناسب مع الشخصية التي أراد أن يطبعها في أذهان الذين يستمعون له.



(6)


أخبر الزعيم زوجته وأولاده أنه سيستقبل حوالي ستين شخصا في منزله اليوم، وهم لجنة ممثلي العشائر، فعليهم أن يتهيئوا في عمل القهوة (السادة) وتجهيز ما يلزم لمثل هذا الاجتماع، وعليهم أن ( يبيضوا وجهه) أمام المدعوين. لم يحضر أعضاء لجنة الممثلين (الخمسين) في آن واحد، وهي عادة معروفة في كل الاجتماعات. فمنهم من يعتقد أنه إن حضر مبكرا فإنه سيضع نفسه في موضع المتلهف لمثل تلك الاجتماعات، كما أن عليه أن يقوم من مكانه عدة مرات ليصافح من يأتي بعده، أو يفسح المجال لغيره للجلوس بمكانه، وهي إشارة ستفضح مكانة الرجال وتراتبهم فيما بينهم، وقد يكون التبكير في نظره مجالا لفتح أحاديث والإجابة عن تساؤلات من يصادفهم قبل حضور الكل، وبذلك سيجعل من نفسه مكشوف النوايا أمام أشخاص لا يريد أن يعلموا طبيعة موقفه من المرشحين. ومنهم من يجعل من تبكيره في الحضور مصدرا لمنافع عدة، فاحتلال مقعد في الصدارة ورصد ما سيقول الحضور منذ بدء الاجتماع أو ما يسبقه من تصريحات لأشخاص يحاولون تقديم أنفسهم على أنهم أشخاص يعلمون ما لا يعلمه غيرهم، كلها مزايا تفيد ولا تضر.


(7)


التفت أبو محمد وهو رجل في السبعين من عمره يسرة ويمنى، وفرك (مسبحته) بين راحتيه، وتساءل: هل يطول انتظارنا؟ فأجابه الزعيم: لا إننا ننتظر السيد واثق، وقد أخبرني قبل دقائق بواسطة الهاتف أنه قادم في الطريق. سارع أبو محمد في تقليب (مسبحته) بين يديه، وابتسم ابتسامة مقتصدة، وروى قصة قصيرة جدا مفادها أن قيادة الأسود للجماعات أفضل من قيادة الثعالب. ابتسم الدكتور حسن ولم يعلق على قصة أبي محمد. ما هي إلا دقائق قليلة، حتى حضر السيد واثق، فقام الجميع بوجهه عدا أبو محمد الذي اعتذر لعدم قدرته على الوقوف بسهولة، ابتسم واثق له وقبل اعتذاره بعد أن طبع قبلة على جبينه. بعد أن جلس واثق، وقدم له أحد أبناء الزعيم فنجانا من القهوة السادة، وحياه من كان يجلس في الصالة تحية المجاملة، انتبه واثق لململة أبي محمد، وقبل أن يعلن أبو محمد عن ضجره، بادر واثق بالطلب من أبي محمد أن يبدأ الحديث. لم يعتذر أبو محمد عن قبول تلك المهمة بشكل صريح، حتى لا يفهم الآخرون أنه فوض السيد واثق بها. لكنه بادر بالتساؤل عن سبب وجود المجتمعين، أليس للاهتداء لطريقة توفيقية يختارون فيها مرشحا يمثل هذا التجمع العشائري الذي تزيد أًصوات من ينتمون إليه عن خمسة عشر ألف صوتا.


(8)


ساد جو يكثر فيه الحديث دون تنظيم، فأحدهم يقول: يا جماعة دعونا نتسامح ونختار شخصا كفؤا يمثلنا ونتوكل على الله. فيرد أبو محمد ويقول: لماذا نحن هنا؟ أليس لعمل ما تطلب؟ ولكننا نريد أن (نبرجم) وكان يقصد (نبرمج) عملنا. يخرج صوت من زاوية، لماذا لا يكون لكل عشيرة صوت واحد، ونقترع على المتقدمين الثمانية. يجاوبه أحدهم من طرف آخر: هذا ليس عدلا، فلا يجوز أن تتساوى عشيرة لديها آلاف الأصوات مع عشيرة تكاد أصوات أبنائها لا تصل الى المائة صوت. يعترض آخرٌ كان لا ينوي الحديث: وما بال أصحاب المائة صوت؟ ألا يكفيكم أنهم وقفوا معكم في كل المعارك الانتخابية ك (مصفقين) دون مزاحمتكم، حتى على عضوية مجلس بلدي، هل تستكثرون عليهم أن يكون لكل عشيرة منهم صوت يصوتون به لكم ( ويقصد هنا العشائر الأكثر عددا). التقط (واثق) المداخلة الأخيرة، وحاول بسرعة استثمارها، فوافق عليها بصوت عال أسكت فيه كل المتكلمين، وجاءت أصوات التأييد من محبي ومؤيدي واثق لتتحول طريقة تمثيل كل عشيرة بممثل ـ بغض النظر عن عدد أصوات أبنائها ـ إلى نهج سيباشر فيه فورا. هناك من همس لمن بجانبه، أن هذا سيناريو معد مسبقا من (واثق) ومن معه، فكل المداخلات التي صرح بها أصحابها كان متفقا عليها.


(9)


دخل الشيخ (صالح) ومعه خمسة رجال يشهد لهم بالنزاهة الى داخل غرفة، وتم استدعاء المندوبين واحدا تلو الآخر ليقترعوا على واحد من ثمانية تقدموا لترشيح أنفسهم مبدئيا، وقد أقسموا أغلظ الأيمان أمام الجميع أنهم سيقبلون بهذا التصويت المبدئي وسيقفون الى جانب من يقع عليه الاختيار بكل ما أوتي أحدهم من قوة. كان (ناهي) ابن عم (واثق) أحد المرشحين الثمانية، ولدى عشيرتهما أكثر من ألف صوت، وهو أحد أهم ثلاثة رجال في إحدى الوزارات، وقد طلب التقاعد لنفسه ليتفرغ لحملة الانتخابات. كما كان الى جانبه من بين الثمانية، رئيس بلدية قديم لم ينه فترة رئاسته للبلدية بل فر لاجئا سياسيا الى إحدى الدول العربية قبل ثلاثين عاما، وكان مشهورا بقوة حجته وطرافة ما يسوق من كلام. وكانت أصوات عشيرته لا تزيد عن ثلاثمائة صوتا. كما كان (غانم) من بين المرشحين،وهو مساح في دائرة الأراضي، طلب إحالته على التقاعد، ليرتب سفرا الى دولة خليجية. كانت أصوات عشيرته أكثر من أربعمائة صوت بقليل، لكن تلك العشيرة تكرر القول أن أقاربهم في القرى التابعة للدائرة الانتخابية تفوق أي تجمع عشائري. وكان هناك خمسة مرشحين، تزيد أصوات عشيرة كل منهم عن ألف صوت، أما الباقون فلم يكونوا مثيرين للانتباه.


( 10)


عدّل الشيخ (صالح) من وضع عباءته، بعد أن خرج من غرفة الاقتراع، وابتسم وسلم وبسمل ثم أعلن النتيجة: إن من اختاره الخمسون كان (غانم). تعالت أًصوات الاحتجاج من أطراف متعددة، ولكن الوزير المتقاعد الوحيد الذي خرج من تلك البلدة (في وقتها) أنقذ موقف الشيخ (صالح) وأعلن تأييده لاختيار الجميع لغانم، كانت كلمته طويلة بعض الشيء، وكان يستغل ما برصيده من هيبة ليبقي الجو هادئا ريثما ينهي كلمته على الأقل. انتبه (مقبل) وهو واحد من السياسيين الذين يمقتون هذا النمط من العمل الجماهيري بشكله البدائي، وقام وأعلن تبرعه بألفي دولار، فأحدث صدمة كبيرة للحاضرين، فارتبك الناس بين متبرع -حتى لا يوصف بالبخل أو عدم التأييد-وبين صامت خصوصا أولئك الذين أعلنوا اعتراضهم على الفور، وانفض الاجتماع عن تسجيل تبرعات بما يقارب عشرين ألف دولار.

زمزمة الشعب

زمزمة الشعب






تزمزم الطبيعة، فيفهم الفنان زمزمتها

فيصرخ في وجهها: هذا ما أردتِ أن تقوليه

ويصوغ فهمه، برسمٍ أو لحنٍ أو رواية



لم يكن للكواكب في السماء مدراء أعمال

ولم تتبناها دور نشر أو قنوات فضائية، لتشهرها

ولكن الناس عرفوها على مر الزمان



الجَمَالُ: فِعلٌ وإشعاعٌ مستمرٌ

من الداخل، الى الخارج

و كذلك الفكرُ،..



يَخلق الجمالُ نفسه في كل آن

ففي كل حركة، أو تغير اتجاه، يُشع الجمال

كالماسة، والحسناء، والفكرة الحية



الأمة الحية، كالكوكب الأزلي..

تعبر عن حياتها، بأعمال رُوَّادها

فهم، باستطاعتهم ترجمة زمزمة الشعب



إن قُدِّر للسفلةُ، ليعبروا عن الأمة

ساد السوادُ

وطمس سطور المجد من صفحاتها البيضاء



إنَّ فَهْم ما يُقال

يستمد قيمته ـ في الغالب ـ مما لا يُقال

وهذا منوطٌ بمن يسمع زمزمة الشعب

الأربعاء، 28 مارس 2012

ريثما يُبنى المخزن

ريثما يُبنى المخزن



خزنوا قمحهم في أكياس ليف بالية

رفعوها على خشبتين في ساحة الدار

وجدت الطيور والقوارض فرصتها

فهذه تصنع الثقوب وتلك تنهب



اشمأز أهل الدار من الوضع..

جهدهم وعرقهم يُسرق أمام أعينهم

تشابهوا في اشمئزازهم

واختلفوا في طرق العلاج



خرج شابٌ بيده خنجر

أراد تمزيق الأكياس (حنقاً)

رفع شعار (لأجل أمواتك، سأحرم أمواتي الصدقة)

هَمّ في إشغال خنجره



وقف أمامه شيخٌ ليمنعه

: ابنوا مخازن للحبوب أولاً

وابتعدوا عن الفوضى

تريث الشاب قليلاً



ثم أطلق صرخة

أنتم سبب توقف نمونا

أنتم من جعلتم الدجاج يصبح صقوراً علينا

تقدم، فطعن الشيخ وقتله



تجمع أدعياء (حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب)

فاقتادوا الشاب وشنقوه

وآلت الحبوب لحكم دجاج آخر

كان يقلد حركات الصقور